إعلان 24-05-2026

بين تخليد الراحلين وتكريم المتميزين | جامعة تلمسان تحتفي بأساتذتها

احتضنت قاعة المحاضرات الكبرى في قطب وسط المدينة اليوم الخميس الحادي والعشرين من ماي 2026، حفلًا رسميًا بهيجًا جمع بين دلالتين متكاملتين لا تنفصلان؛ تخليد ذاكرة مدير الجامعة الأسبق الأستاذ مصطفى جعفور الذي رحل عام 2018، وتكريم 178 أستاذًا ترقَّوا إلى رتبة الأستاذية خلال السنوات 2023 و2024 و2025 بحضور مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو ونوابه وعمداء الكليات، إلى جانب مديري الجامعة السابقين ومديري المدارس العليا بتلمسان ومدير المعهد الإفريقي للطاقة والمياه، فضلًا عن الشركاء الاجتماعيين ممثلي الأساتذة والعمال والطلبة، وكان للحفل بُعدٌ إنساني مميز بحضور أفراد من عائلة الفقيد وذوي الأساتذة المُكرَّمين، الذين منحوا القاعة دفئًا لا تصنعه المناسبات الرسمية وحدها.
افتُتح الحفل بلحظة رمزية مؤثرة حين أزاح مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو الستارَ رفقة حرم الفقيد إيذانًا بتسمية القاعة باسم الأستاذ مصطفى جعفور، في مشهد حمل من الدلالة ما يفوق كثيرًا من الخطب والكلمات، أخذ السيّد المدير بعدها الكلمة فاستحضر مسيرة الراحل بكثير من التقدير والعرفان، مؤكدًا أن إطلاق اسمه على هذه القاعة ليس إجراءً رمزيًا بل اعترافٌ مؤسسي حقيقي بما قدَّمه من عطاء متواصل في مجالات التسيير والتأطير والتكوين مشيرًا إلى أن الأستاذ مصطفى جعفور قاد الجامعة في مرحلة مفصلية من تاريخها وأسهم في ترسيخ أسس أكاديمية وإدارية لا تزال ثمارها تُقطف إلى اليوم، مشددًا على أن اسمه سيظل حاضرًا في ذاكرة الجامعة وأجيالها المتعاقبة.
تعاقبت بعدها على المنصة شهادات مؤثرة أضاءت جوانب من شخصية الراحل لا تكشفها السيرة الرسمية وحدها؛ تحدَّث الأستاذ نور الدين غوالي مستشار رئيس الجمهورية الأسبق ومدير جامعة تلمسان سابقا عن مناقب الرجل ونظرته الاستشرافية التي كانت تسبق زمانها، فيما استحضر الأستاذ زهير بن يلس رئيس جمعية مصطفى جعفور، مسيرته الحافلة وإخلاصه العميق للمؤسسة الجامعية.
أجمع المتكلمون على أنه كان يجمع بين صرامة العالم ودفء المربي، وأنه حمل هموم الجامعة كما يحمل الإنسان هموم بيته، وأن تسمية هذه القاعة باسمه تمثل وفاءً مستحقًا لرجل ترك بصمة راسخة في تاريخ المؤسسة. تخلَّل الحفل عرض مقاطع مصورة وشهادات وثَّقت سيرة الفقيد وأبعاد إسهاماته، فأضافت إلى المناسبة حضورًا بصريًا وعاطفيًا لا تُعوِّضه الكلمات.
جاءت كلمة عائلة الفقيد لتمنح الحفل روحه الأعمق؛ وقفت زوجته أمام الحضور في مشهد بالغ التأثير ناقلة إلى الجمع شيئًا من صورة الرجل الذي عرفته في بيته قبل أن يعرفه الناس في مكتبه معربةً عن بالغ امتنان العائلة لهذه الالتفاتة النبيلة من جامعة تلمسان، مؤكدةً أن هذا التكريم يُجسِّد استمرار حضور مصطفى جعفور في ذاكرة المؤسسة التي أحبَّها ووجدان الأسرة الجامعية التي أحبَّته.
تواصلت الفعاليات بمحور التكريم الذي شمل مائة وثمانية وسبعين أستاذًا من مختلف كليات الجامعة، ترقَّوا إلى رتبة الأستاذية على امتداد ثلاث سنوات متتالية. تصدَّرت كلية العلوم الاقتصادية القائمة ب 37 أستاذًا، تلتها كلية العلوم الإنسانية ب 29، ثم كلية التكنولوجيا ب 23، فكلية الحقوق ب 22، وكلية اللغات الأجنبية ب 19، وكلية علوم الطبيعة والحياة ب 18، وكلية الآداب والفنون وكلية العلوم ب 15 لكل منهما.
ازدانت القاعة بحضور أهالي الأساتذة وذويهم الذين شاركوا فرحة التكريم، فأضفوا على الحفل طابعًا إنسانيًا يتجاوز البُعد الأكاديمي.
اختُتمت فعاليات اليوم بإكرام على شرف الحاضرين، في ختام لائق بيوم جمع في آنٍ واحد الوفاء للراحل والاحتفاء بالأحياء.
أكَّد مجمل هذه المناسبة أن جامعة تلمسان تُحسن تكريم رجالها أمواتًا وأحياء، وأنها تعي أن المؤسسة الحقيقية لا تُبنى بالجدران وحدها بل بالأفراد الذين يُفنون أعمارهم في خدمتها.