إعلان 01-10-2026

المؤتمر الدولي الثاني حول التنمية المستدامة من أجل جودة حياة أفضل: الموارد الطبيعية في خدمة أهداف التنمية المستدامة (SDBQL 2026)

شهدت قاعة المحاضرات الكبرى بقطب وسط المدينة صباح اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، انطلاق أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول التنمية المستدامة من أجل جودة حياة أفضل: الموارد الطبيعية في خدمة أهداف التنمية المستدامة (SDBQL 2026)، وهو موعد علمي تحتضنه جامعة أبو بكر بلقايد – تلمسان على مدى ثلاثة أيام كاملة تُختتم يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026.
عرف حفل الافتتاح حضوراً رسمياً وأكاديمياً بارزاً، يتقدمه مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو ونوابه وعمداء الكليات، وسط مشاركة واسعة لأكاديميين وباحثين وخبراء من داخل الوطن وخارجه، بين من حضر إلى القاعة ومن تابع الأشغال وشارك فيها عن بعد، وهو ما يعكس الاهتمام الذي بات يحظى به هذا الملتقى، والرغبة في جعل جامعة تلمسان محطة للنقاش العلمي حول قضايا البيئة والتنمية.
افتُتحت الجلسة بتلاوة عطرة من القرآن الكريم ثم الإستماع إلى النشيد الوطني. ليفتتح بعدها مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو المؤتمر في كلمة رحّب فيها بالضيوف والمشاركين، مبرزاً أن موضوع هذا المؤتمر يكتسي أهمية بالغة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه عالمنا اليوم، من تغير المناخ، وتدهور النظم البيئية، وفقدان التنوع البيولوجي، وأمن الغذاء والماء والطاقة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالصحة والرفاهية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي كلمتها أشارت رئيسة الملتقى وعميدة كلية علوم الطبيعة و الحياة و علوم الأرض و الكون، الأستاذة نسيمة أمال سليمان مختاري إلى أن الطبعة الثانية للمؤتمر هي امتداد للنسخة الأولى المنظمة من طرف كلية العلوم الاقتصادية و التجارية كما عبرت عن شكرها لكل القائمين على تنظيم هذا الموعد العلمي البارز. من جهته نوّه عميد كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير الأستاذ فتحي بلدغم بأهمية تضافر وتكامل الرؤى العلمية والاقتصادية بين جميع التخصصات و الكليات. وفي كلمته قدم رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، الأستاذ بن عمر نهار الإحصائيات الإجمالية لعدد المشاركين المسجلين وقدم المتحدثين الرسميين في المؤتمر.
يأتي هذا المؤتمر، الذي تنظمه كلية علوم الطبيعة والحياة وعلوم الأرض والكون بالتعاون مع كلية العلوم الاقتصادية ممثلة في (مخبر إدارة الأفراد والمنظمات LARMHO)، في توقيت تحيط فيه التحديات الكبرى بأجندة 2030. فلا يسير على المسار الصحيح سوى 18٪ من أهداف التنمية المستدامة، وقد بلغ الاحترار العالمي +1,55 درجة مئوية متجاوزاً العتبة الحرجة، بينما يعاني أكثر من 2,3 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي. وعليه، أصبح لزاماً تجاوز السياسات المجزأة نحو مقاربة تكاملية أكثر شمولاً.
من هنا يعتمد المؤتمر مقاربة التفكير المنظومي، فينظر إلى الماء والطاقة والغذاء والأراضي والمواد باعتبارها حلقات مترابطة لا ملفات منفصلة، ويستكشف ما يسمى «نِكزوس الموارد» لتخفيف التعارض بين الأهداف. كما يناقش ما يمكن أن يضيفه الابتكار الأخضر والرقمنة، من الرصد الذكي إلى الذكاء الاصطناعي، في إدارة أكثر نجاعة وعدلاً للموارد، ويتوقف عند مسألة الأمن المعدني التي صارت شرطاً للتحول الطاقوي والاقتصاد الرقمي رغم غيابها عن الأهداف الحالية. ولا تغيب عن النقاش إشكاليات العدالة الاجتماعية والحوكمة: من يدفع ثمن استخراج الموارد؟ ومن يستفيد من الثروات الطبيعية؟ وكيف يمكن للمؤسسات الشاملة أن ترسم مساراً أكثر إنصافاً؟
يندرج المؤتمر ضمن نموذج التصميم المنظومي التجديدي، وهو تصور يتجاوز الاكتفاء بالحد من الأضرار إلى إحياء الدورات الطبيعية التي تعتمد عليها الأنظمة الحية. فإذا كان الاقتصاد الدائري يسأل «كيف نعيد التدوير؟»، فإن التصميم التجديدي يسأل «كيف نستعيد؟»، أي زراعة تعيد بناء المادة العضوية في التربة وهي تنتج الغذاء، ومدن تستعيد الماء والطاقة والمغذيات من نفاياتها، ومخلفات تتحول إلى موارد بدل أن تكون عبئاً.
تتوزع محاضرات المؤتمر وورشاته خلال أيامه الثلاثة على ستة محاور، هي الزراعة المستدامة والأمن الغذائي، والطاقة الحيوية والطاقات المتجددة، والتنوع البيولوجي وإدارة البيئات، والعمل المناخي، والصحة والرفاهية، والشراكات الاقتصادية الاجتماعية. ويُدعى كل مشارك إلى تقديم حلول منظومية تُبنى بالتشارك مع المجتمعات المحلية.
يُذكر أن النسخة الأولى من المؤتمر نُظمت يومي 26 و27 جوان 2024 بمركز الدراسات الأندلسية بتلمسان، وجمعت 169 مشاركاً من أكثر من 20 دولة. وتسعى النسخة الثانية إلى البناء على ذلك النجاح، لتكون فضاءً مفتوحاً للحوار بين العلماء والممارسين وصنّاع القرار والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتسهم في صياغة رؤية مشتركة للعقد المقبل وما بعد 2030.